الشيخ علي المشكيني
28
رساله هاى فقهى و اصولى
وقيل : إنّ المجعول هو الحكم النفسي ، وإنّ إخبار الثقة سببٌ لتولّد مصلحة في المتعلّق ملزمة أو غير مُلزمة حسب مؤدّى الخبر . « 1 » فعلى الأوّل ، تكون نتيجة المسألة ثبوت الحكم الطريقي ، فنقول : إنّ العصير ممّا أخبر العدل بحرمته ، وكلّ ما أخبر العدل بحرمته ، فهو حرام ومنهيّ ؛ أي طريقاً وإرشاداً ؛ فالعصير حرام . وعلى الثاني ، تقول : العصير ممّا أخبر العدل بحرمته ؛ وكلّ ما أخبر العدل بحرمته ، فحكمه منجّز على فرض وجوده ؛ فالعصير منجّز حكمه على فرض الوجود . وعلى الثالث ، تقول : العصير ممّا أخبر العدل بحرمته ؛ وما كان كذلك ، فهو حرامٌ واقعاً ؛ فالعصير حرام . وعلى هذا ، يكون المتحصّل على الأوّل الحكم الشرعيّ الطريقيّ الذي من آثاره التنجيز والعذريّة . وعلى الثاني حالات الحكم الواقعي من كونه منجّزاً أو معذوراً عنه . وحينئذٍ ، فقد قيل في الفرق بين المسألة الاصوليّة والفقهيّة بأنّ ملاكها إمّا أن تكون نفس المسألة وما يقع كبرى كلّيّة في استنباط الحكم الشرعيّ الكلّي حكماً عقليّاً - كما عرفت من الملازمة - وإمّا أن تكون حكماً شرعيّاً كلّيّاً ، لكن يكون الحكم المستنبط منه حكماً شرعيّاً كلّيّاً طريقيّاً ، أو يكون ما يستنبط منه حالة الحكم الشرعيّ الكلّي كالتنجّز وعدمه ، كما على القولين الأوّلين في جعل الطريق . وأمّا على القول الأخير في الأمارة ، فيشكل جعلُها مسألة اصوليّة . وعلى هذا لا يرد ما قيل من : أنّ لازم ذلك كون حجّيّة البيّنة أيضاً مسألة اصوليّة ؛ فإنّ حجّيّتها مثل خبر الواحد من باب جَعل الطريق ، أو جعل الحجّيّة . فإذا وقع في القياس . وقيل : إنّ هذا المائع أخبرت البيّنة بخمريّته وحرمته ؛ وكلّ ما أخبرت البيّنة به ،
--> ( 1 ) . راجع للمزيد في الأقوال : بحوث في علم الأصول ، ج 5 ، ص 130 ؛ نهاية الأصول ، ص 457 ؛ نهاية الأفكار ، ج 4 ، ص 101 ؛ تحريرات في الأصول ، ج 3 ، ص 75 - 85 ؛ تهذيب الأصول ، ج 2 ، ص 239 ؛ مباحث الأصول ، ج 1 ، ص 228 ؛ إفاضة العوائد ، ج 1 ، ص 19 . .